ردا على التعليقات التي جاءت حول موضوع النقاب
وجدت
كثرة التعليقات التي جاءت على موضوع النقاب مرضية و مثمرة – بما في ذلك تعليقات من
رأوا أنني كشخص كاثوليكي وسفير بريطاني (لم يكن واضحا تماما لي أيهما الأسوأ في
نظرهم) لست مؤهلا لإبداء رأي.
لم
أكن أسعى لمقارنة الأديان. وبالطبع لم أكن
أحاول التعليق على العقيدة أو المعتقدات الجوهرية للأديان. حتى كشخص كاثوليكي لم أكن لأعتبر نفسي مؤهلا
للتعليق على المذهب الكاثوليكي. ولم أكن يخطر
ببالي قط أبدا بالقيام بهذا بالنسبة للإسلام.
إلا
أنني أراه أمرا مشروعا أن يتم توجيه أسئلة حول الممارسات التي يتبعها الناس في عبادتهم. هل تعبر عن جوهر دينهم ذاته أم هي في الواقع رموز
تعرف الأشخاص فقط كأتباع دين معين؟ فالاثنان مختلفان. معظم الأديان لها رموز مميزة. يمكن للمرء أن يتعرف على يهودي أرثوذكسي من
طريقة لبسه. يجب أن يكون للمرء حرية إظهار
تلك الرموز وبالنسبة لبعض المؤمنين من المهم القيام بذلك. ولكن قد يختار بعض المؤمنين الآخرين في ظروف
معينة عدم تبني ممارسات أو رموز مرتبطة تقليديا بدينهم. وإذا اختاروا ذلك، فإنني لا أعتقد بأن هذا
يجعلهم أشخاصا أقل ورعا أو أقل تدينا. لا
نستطيع أن ندعي معرفة إرادة الله وما إذا كان يعطي أهمية للرموز التي تبنيناها. ولكنني أعتقد أنه من المعقول أن نسأل عما إذا
كان تبني الرموز والممارسات يزيد من فهم الشخص للرب. أوافق
على أن ذلك قد يجعل المرء يشعر بأنه أكثر ورعا، ولكن هذا أمر مختلف. وهذا يتعلق بلب ما هو من الطقوس في الدين وما
هو جزء من العقيدة، بين ما هو خارجي وما هو داخلي. ويصبح هذا سؤالا هاما إذا أخذت الطقوس أهمية واهتماما
أكبر من العقيدة. قد يقول البعض أن مركزية
النص الذي نزل به الوحي في الإسلام يجعل التمييز غير صالح – ولكن الاختلاف الكبير
بين الطقوس داخل وبين فروع الإسلام والذي نراه في القرن الحادي والعشرين يعطيني
انطباعا خلاف ذلك.
ولكن
هناك موضوع آخر يبرز من التعليقات التي جاءت على مدونتي وأعتقد أنه هام أيضا. يتعلق هذا باستبعاد الناس من التعبير عن
الآراء. يشكل الاستبعاد خوفا عميقا يعرفه
الجميع منذ الطفولة. يمكن أن يكون
الاستبعاد من مجموعة أحد أقسى صور العقاب.
أذنبنا جميعا هذا الذنب أو عانينا
منه في وقت ما في حياتنا. يعكس الاستبعاد
نقصا في الخيال. والأخطر أنه يعكس نقصا في
الإنسانية.
وبالنسبة
لي يظل أحد أعمق الأشياء المحيرة في التاريخ أن يسعى من يؤمنون بالله الذي يراقب
البشرية كلها ويرعاها لاستبعاد رفيق في الإنسانية – سواء من حوار أو أي نشاط بشري
آخر. يمثل الاستبعاد مؤشرا على
التعصب. ودائما ما ينتج التعصب الظلم. إن لدي تعلق عميق دائما بفكرة التسامح وأخشى
بشدة أي إظهار للتعصب.
لست
مندهشا من الاستجابة العاطفية من بعض المدونين لما كتبته. كان مفهوما عاطفيا أن يرفض البعض ملاحظاتي على
أنها تعبير عن ثقافية الإمبريالية من أيام المندوب السامي البريطاني القديم. إلا أن مثل هذا الأسلوب فى التفكير لا يساعد
على تطوير حوار عقلاني أو منفتح على آراء الآخرين. يمكن للعاطفة أن تقف عائقا في طريق الفهم
الحقيقي لما يحيط بالشخص وأن تجعله يصم أذنيه عن سماع ما يحاول الآخرون قوله.
Posted at 15:38 29 أكتوبر 2009 by Dominic Asquith | التعليقات: [3]

Posted by dalia helal on نوفمبر 09, 2009 at 09:05 م EET #
Posted by dalia helal on نوفمبر 09, 2009 at 09:06 م EET #
Posted by dalia helal on نوفمبر 09, 2009 at 09:39 م EET #