الغرب والإسلام – فهم كل منهما للآخر
ستخدم البعض هجوم الرائد نضال مالك حسن، الطبيب النفسي بالجيش الأمريكي، على زملائه بقاعدة فورت هود لإثارة أسئلة حول العلاقة بين الإسلام و "الغرب".
وقد كتب مفتي الجمهورية المصري أن الرائد حسن لا يمثل المسلمين ولا الإسلام. وأضاف أن إلقاء اللوم على دين كامل بسبب تصرفات شخص وصفه بأنه "غير سوي" لا يحقق أي هدف.
إنني اتفق مع هذا تماما. هناك حوار شديد الأهمية يجب أن نجريه حول رؤية كل من الغرب والإسلام لبعضهما البعض. ولكن علينا توخي الحرص في الكيفية التي نستخدم بها حالة الرائد حسن في ذلك الحوار. نحن لا نعلم حتى بوضوح ماذا كان دافعه أو حالته العقلية. قد يكون مغريا للبعض أن يستخدموا حالة بعينها لإثبات وجهة نظر يحاولون البرهنة عليها. ولكنني أرتاب في دوافع من يفعلون ذلك. إن هؤلاء يريدون عادة إثارة المشكلات، وعلى وجه التحديد يريدون خلق العداوة بين المجتمعات أو المجادلة بأن الصدام بينها حتمي. وعادة ما يكون هؤلاء أيضا منغلقي العقل – لقد استقروا على رأي معين فلايمكن أن يقنعهم أحد بالتفكير بشكل مختلف.
لا يمكن لفعل واحد في حد ذاته أن يثبت فرضية أو يشير إلى اتجاه عام. لقد صدمنا جميعا للمقتل المأسوي لمروة الشربيني. ولكنني في ذلك الوقت قلت أنه من غير المفيد أن نتهم ألمانيا أو أوربا بأكملها أو الغرب كله بتلك الجريمة. إلا أن رد الفعل على تصرف فردي قد يكشف عن مواقف معينة. لاتتطلب منا أعما ل العنف الوحشية أن ندينها فقط ولكن أيضا أن نراجع كيف رأى الآخرون رد فعلنا. وهذا يتطلب فهما.
خلال الأسبوع الحالي والماضي رأيت مجموعات هنا في مصر تحاول تطوير هذا الفهم. لقد جاء لإجراء مقابلة معي اليوم مجموعة من الطلاب المتميزين بالأزهر الذين يتعلمون الإنجليزية بمركز ساعد المجلس الثقافي البريطاني في إنشائه. اهتم الطلاب بالتساؤل حول ما إذا كان الإسلام والغرب يتجهان إلى تصادم. رأي الطلاب أن الأمر ليس كذلك وشاركتهم رأيهم هذا. واعتبر الطلاب أن جزءا من واجبهم هو المساعدة على شرح الثقافتين لبعضهما البعض لكي لا يستطيع من يثيرون المشكلات استغلال مخاوف الناس وعدم علمهم.
الأسبوع القادم سوف تسافر مجموعة مكونة من ستة من الصحفيين المصريين الشباب إلى بريطانيا لمدة أسبوع للتحدث إلى المسلمين هناك والاستماع إلى خبراتهم. ونتيجة لذلك سوف يكون لديهم معرفة أفضل بالنسبة للكيفية التي يرى بها المجتمع المسلم في دولة غالبيتها من غير المسلمين نفسه وما يحيط به – والدول المسلمة الأجنبية
بالنسبة له. سوف أود حقا سماع انطباعاتهم عند عودتهم.
تسمح التكنولوجيا الحديثة للناس بمشاركة وجهات نظرهم مع جمهور واسع. وقد أصبح لوجهات النظر التي تشكلها عدم الثقة والأحكام المسبقة قدرة أكبر على الإيذاء من أي وقت مضى. ولكن نفس التكنولوجيا تسمح للناس ذوي الفهم الحقيقي بالتواصل بفعالية أكبر. إن ما يجب علينا العمل على تدعيمه هو خلق العقول المتفتحة وبناء قدرات التحاور العقلاني. نحتاج الآن أكثر من أي وقت مضى إلى أناس لديهم الشجاعة والحساسية للترجمة بين المجتمعات. إن ما يقوم به هؤلاء الطلبة والصحفيين الشباب بالغ الأهمية.
Posted at 13:41 12 نوفمبر 2009 by Dominic Asquith | التعليقات: [0]
