الغرب والإسلام – فهم كل منهما للآخر
ستخدم البعض هجوم الرائد نضال مالك حسن، الطبيب النفسي بالجيش الأمريكي، على زملائه بقاعدة فورت هود لإثارة أسئلة حول العلاقة بين الإسلام و "الغرب".
وقد كتب مفتي الجمهورية المصري أن الرائد حسن لا يمثل المسلمين ولا الإسلام. وأضاف أن إلقاء اللوم على دين كامل بسبب تصرفات شخص وصفه بأنه "غير سوي" لا يحقق أي هدف.
إنني اتفق مع هذا تماما. هناك حوار شديد الأهمية يجب أن نجريه حول رؤية كل من الغرب والإسلام لبعضهما البعض. ولكن علينا توخي الحرص في الكيفية التي نستخدم بها حالة الرائد حسن في ذلك الحوار. نحن لا نعلم حتى بوضوح ماذا كان دافعه أو حالته العقلية. قد يكون مغريا للبعض أن يستخدموا حالة بعينها لإثبات وجهة نظر يحاولون البرهنة عليها. ولكنني أرتاب في دوافع من يفعلون ذلك. إن هؤلاء يريدون عادة إثارة المشكلات، وعلى وجه التحديد يريدون خلق العداوة بين المجتمعات أو المجادلة بأن الصدام بينها حتمي. وعادة ما يكون هؤلاء أيضا منغلقي العقل – لقد استقروا على رأي معين فلايمكن أن يقنعهم أحد بالتفكير بشكل مختلف.
لا يمكن لفعل واحد في حد ذاته أن يثبت فرضية أو يشير إلى اتجاه عام. لقد صدمنا جميعا للمقتل المأسوي لمروة الشربيني. ولكنني في ذلك الوقت قلت أنه من غير المفيد أن نتهم ألمانيا أو أوربا بأكملها أو الغرب كله بتلك الجريمة. إلا أن رد الفعل على تصرف فردي قد يكشف عن مواقف معينة. لاتتطلب منا أعما ل العنف الوحشية أن ندينها فقط ولكن أيضا أن نراجع كيف رأى الآخرون رد فعلنا. وهذا يتطلب فهما.
خلال الأسبوع الحالي والماضي رأيت مجموعات هنا في مصر تحاول تطوير هذا الفهم. لقد جاء لإجراء مقابلة معي اليوم مجموعة من الطلاب المتميزين بالأزهر الذين يتعلمون الإنجليزية بمركز ساعد المجلس الثقافي البريطاني في إنشائه. اهتم الطلاب بالتساؤل حول ما إذا كان الإسلام والغرب يتجهان إلى تصادم. رأي الطلاب أن الأمر ليس كذلك وشاركتهم رأيهم هذا. واعتبر الطلاب أن جزءا من واجبهم هو المساعدة على شرح الثقافتين لبعضهما البعض لكي لا يستطيع من يثيرون المشكلات استغلال مخاوف الناس وعدم علمهم.
الأسبوع القادم سوف تسافر مجموعة مكونة من ستة من الصحفيين المصريين الشباب إلى بريطانيا لمدة أسبوع للتحدث إلى المسلمين هناك والاستماع إلى خبراتهم. ونتيجة لذلك سوف يكون لديهم معرفة أفضل بالنسبة للكيفية التي يرى بها المجتمع المسلم في دولة غالبيتها من غير المسلمين نفسه وما يحيط به – والدول المسلمة الأجنبية
بالنسبة له. سوف أود حقا سماع انطباعاتهم عند عودتهم.
تسمح التكنولوجيا الحديثة للناس بمشاركة وجهات نظرهم مع جمهور واسع. وقد أصبح لوجهات النظر التي تشكلها عدم الثقة والأحكام المسبقة قدرة أكبر على الإيذاء من أي وقت مضى. ولكن نفس التكنولوجيا تسمح للناس ذوي الفهم الحقيقي بالتواصل بفعالية أكبر. إن ما يجب علينا العمل على تدعيمه هو خلق العقول المتفتحة وبناء قدرات التحاور العقلاني. نحتاج الآن أكثر من أي وقت مضى إلى أناس لديهم الشجاعة والحساسية للترجمة بين المجتمعات. إن ما يقوم به هؤلاء الطلبة والصحفيين الشباب بالغ الأهمية.
Posted at 13:41 12 نوفمبر 2009 by Dominic Asquith | التعليقات: [0]
ردا على التعليقات التي جاءت حول موضوع النقاب
وجدت
كثرة التعليقات التي جاءت على موضوع النقاب مرضية و مثمرة – بما في ذلك تعليقات من
رأوا أنني كشخص كاثوليكي وسفير بريطاني (لم يكن واضحا تماما لي أيهما الأسوأ في
نظرهم) لست مؤهلا لإبداء رأي.
لم
أكن أسعى لمقارنة الأديان. وبالطبع لم أكن
أحاول التعليق على العقيدة أو المعتقدات الجوهرية للأديان. حتى كشخص كاثوليكي لم أكن لأعتبر نفسي مؤهلا
للتعليق على المذهب الكاثوليكي. ولم أكن يخطر
ببالي قط أبدا بالقيام بهذا بالنسبة للإسلام.
إلا
أنني أراه أمرا مشروعا أن يتم توجيه أسئلة حول الممارسات التي يتبعها الناس في عبادتهم. هل تعبر عن جوهر دينهم ذاته أم هي في الواقع رموز
تعرف الأشخاص فقط كأتباع دين معين؟ فالاثنان مختلفان. معظم الأديان لها رموز مميزة. يمكن للمرء أن يتعرف على يهودي أرثوذكسي من
طريقة لبسه. يجب أن يكون للمرء حرية إظهار
تلك الرموز وبالنسبة لبعض المؤمنين من المهم القيام بذلك. ولكن قد يختار بعض المؤمنين الآخرين في ظروف
معينة عدم تبني ممارسات أو رموز مرتبطة تقليديا بدينهم. وإذا اختاروا ذلك، فإنني لا أعتقد بأن هذا
يجعلهم أشخاصا أقل ورعا أو أقل تدينا. لا
نستطيع أن ندعي معرفة إرادة الله وما إذا كان يعطي أهمية للرموز التي تبنيناها. ولكنني أعتقد أنه من المعقول أن نسأل عما إذا
كان تبني الرموز والممارسات يزيد من فهم الشخص للرب. أوافق
على أن ذلك قد يجعل المرء يشعر بأنه أكثر ورعا، ولكن هذا أمر مختلف. وهذا يتعلق بلب ما هو من الطقوس في الدين وما
هو جزء من العقيدة، بين ما هو خارجي وما هو داخلي. ويصبح هذا سؤالا هاما إذا أخذت الطقوس أهمية واهتماما
أكبر من العقيدة. قد يقول البعض أن مركزية
النص الذي نزل به الوحي في الإسلام يجعل التمييز غير صالح – ولكن الاختلاف الكبير
بين الطقوس داخل وبين فروع الإسلام والذي نراه في القرن الحادي والعشرين يعطيني
انطباعا خلاف ذلك.
ولكن
هناك موضوع آخر يبرز من التعليقات التي جاءت على مدونتي وأعتقد أنه هام أيضا. يتعلق هذا باستبعاد الناس من التعبير عن
الآراء. يشكل الاستبعاد خوفا عميقا يعرفه
الجميع منذ الطفولة. يمكن أن يكون
الاستبعاد من مجموعة أحد أقسى صور العقاب.
أذنبنا جميعا هذا الذنب أو عانينا
منه في وقت ما في حياتنا. يعكس الاستبعاد
نقصا في الخيال. والأخطر أنه يعكس نقصا في
الإنسانية.
وبالنسبة
لي يظل أحد أعمق الأشياء المحيرة في التاريخ أن يسعى من يؤمنون بالله الذي يراقب
البشرية كلها ويرعاها لاستبعاد رفيق في الإنسانية – سواء من حوار أو أي نشاط بشري
آخر. يمثل الاستبعاد مؤشرا على
التعصب. ودائما ما ينتج التعصب الظلم. إن لدي تعلق عميق دائما بفكرة التسامح وأخشى
بشدة أي إظهار للتعصب.
لست
مندهشا من الاستجابة العاطفية من بعض المدونين لما كتبته. كان مفهوما عاطفيا أن يرفض البعض ملاحظاتي على
أنها تعبير عن ثقافية الإمبريالية من أيام المندوب السامي البريطاني القديم. إلا أن مثل هذا الأسلوب فى التفكير لا يساعد
على تطوير حوار عقلاني أو منفتح على آراء الآخرين. يمكن للعاطفة أن تقف عائقا في طريق الفهم
الحقيقي لما يحيط بالشخص وأن تجعله يصم أذنيه عن سماع ما يحاول الآخرون قوله.
Posted at 15:38 29 أكتوبر 2009 by Dominic Asquith | التعليقات: [30]
لقد ذكرني النقاش الذي ثار بعد تعليقات شيخ الأزهر حول النقاب بنقاش ثار في دين آخر منذ 50 عام.
في عام 1959 اتخذ بابا الكاثوليك الروم جون الثالث والعشرين خطوة هامة في تحقيق الانفتاح بالكنيسة الكاثوليكية. وسار خليفته قدما في هذا الأمر فيما سمي بـ "مجلس الفاتيكان الثاني". لقد كان دور الأشخاص الذين ليسوا رجال دين ولكنهم مصلون ورعون "عاديون" قبل ذلك أحيانا ما يوصف بأنه الصلاة والصيام والطاعة. ومع التغييرات المذكورة أصبح هؤلاء مشاركين في القداس الديني بدلا من كونهم تابعين عن بعد. أصبح القسيس يواجههم أثناء الطقوس الدينية بدلا من إعطائهم ظهره. وأصبحت الطقوس الدينية تجرى باللغة التي يستخدمونها كل يوم ويفهمونها بدلا من اللغة اللاتينية. استخدم البعض مصطلحا رياضيا لوصف الأثر وهو تحويل المصلين العاديين من متفرجين إلى لاعبين.
وكطفل كاثوليكي في ذلك الوقت، كان أحد الأشياء التي لاحظتها أيضا أن والدتي لم تعد تدخل الكنيسة مرتدية حجابا على رأسها. وفعلت عمتي، التي كان ورعها أسطوريا في أسرتي والتي أعطاها البابا مسبحة لا زلت أحتفظ بها، نفس الشيء.
لا أحد يجادل بأن ارتداء النقاب أمر غير إسلامي، ولكن فقط ما إذا كان الإسلام يلزم بارتدائه أم لا؛ ما إذا كان ارتداؤه جزءا رئيسيا في الدين أم تقليدا. لست مندهشا من قوة وجهات النظر على كلا جانبي النقاش. منذ وقت قريب في فرنسا وبريطانيا عندما ناقش القادة علنا موضوع ارتداء النقاب كانت لدى جالياتنا المسلمة ردود أفعال مختلطة. بل أن البعض استاء من إثارة الموضوع متخيلين أن هناك هجوم آخر على الإسلام. أتذكر كما كان صعبا على بعض الكاثوليك منذ خمسين عاما قبول التغييرات – على الرموز والتقاليد.
لقد خرجت التغييرات التي أدخلها مجلس الفاتيكان الثاني على تقاليد قائمة منذ وقت طويل. رحب بعض الكاثوليك بالتغييرات، وتشكك البعض، وآخرون صدموا ورأوا أن تلك التغييرات بها انشقاق عن العقيدة ورفضوها. فيما يتعلق بارتداء الحجاب في الكنيسة انتهى الأمر إلى أننا أدركنا أنه كان مزيجا من التقاليد والثقافة. أصبح كل هذا الآن جزءا من الماضي. لقد مضت النقاشات إلى الأمام قدما - إلى ما هو أبعد بكثير من الحجاب، ولكن العواقب كانت عميقة. لقد كان تأثير مجلس الفاتيكان الثاني تحقيق التواصل مع الكاثوليك – وأعتقد مع غير الكاثوليك. وبدا أن الكنيسة الكاثوليكية أصبحت أقل تشددا.
ولكن ما لم يتغير أبدا، وهو أمر صحيح تماما، هو معتقداتنا الدينية الرئيسية. إن للعاطفة دور هام في الدين، ويمكن أن تكون قوة مؤثرة نحو الخير. أعتقد أن بعض من يقرؤون هذا الكلام سوف يرفضون أي محاولة لاستخلاص الدروس بين الأديان. ولكن هناك بعض الاستنتاجات الموجزة التي أعتقد أنه من الممكن استخلاصها. ليس خروجا عن التقوى اقتراح نقاش عقلاني حول الأمور الدينية يركز على جوهر ديننا وليس رموزه. أي شيء يزيد قدرة المرء على التواصل سواء مع من هم من ديننا أو من أديان أخرى يجب أن يكون جيدا. إلا أن الرموز ستظل هامة للبعض بسبب التقاليد والثقافة. سوف يستغرق الأمر وقتا حتى يتآلف هؤلاء مع التغييرات. إن التغيير صعب دائما. ولكن أهم شيء، مرة أخرى، هو أن يكون النقاش مبنيا على العقل والحكمة، كما شجع القرآن على ذلك تكرارا.
Posted at 11:37 19 أكتوبر 2009 by Dominic Asquith | التعليقات: [3]
بالرغم من أنني لست مسلما، فقد استوقفني كيف تم جعلي أنا وأسرتي نشعر بالدمج والاحتواء أثناء رمضان. لقد تم استيعابنا داخل الأسر أو الترحيب بنا في تجمعات أوسع. وسواء بالنسبة لحفلات الإفطار الثلاثة التي أقمتها بمنزلي أو الحفلات الكثيرة التي دعيت إليها فقد كانت كل مناسبة من المناسبات مفعمة بروح الدعابة والمرح. كانت أكبر غلطة ارتكبتها تقديم طرشي إلى إحدى ضيوفي قبل أن أدعها أولا تطفئ عطشها ببعض الماء. ولكن الضيفة تكرمت بالضحك بدلا من الانتقاد.
ولكن تحت الدعابة لاحظت في حفلات الإفطار شيئا أعمق. يبدو الناس أكثر استرخاء وتسامحا، ومن ثم أكثر قدرة على الاتصال والتفاهم، ربما دون وعي بذلك. لقد اشتركت في أكثر الأحاديث صدقا وصراحة على مدى تلك الأسابيع الماضية.
هذا الأسبوع استضفنا في حديقتنا حوالي 120 خريج سابق من الجامعات البريطانية. هؤلاء أشخاص كانت لديهم شجاعة التخلي عن الراحة المتوفرة في محيطهم المألوف والمغامرة بالتوجه إلى الخارج المجهول. أعرف كم يكون هذا مقلقا لأن إحدى بناتي فعلت نفس الشيء للتو. كما كان لديهم أيضا إحساس بالمسئولية فعادوا إلى مصر ليعطوا مجتمعهم بعضا من خبرتهم. إنهم أكثر من جسور بين الثقافات. إن الجسور غير متحركة أما هؤلاء الأشخاص فشديدو النشاط. وكتجار ومستكشفي الماضي يساعد هؤلاء الأشخاص في تشكيل أفكار المجتمعات عن بعضها البعض.
في نهاية الشهر الحالي، سوف يقوم بعض هؤلاء الخريجين السابقين، الذين فازوا على مدى الأعوام الخمسة وعشرين الماضية بمنح تشيفننج الدراسية، بالانضمام إلينا مرة أخرى في السفارة وإلى باحثي تشاتام هاوس، الذي ربما يعد أبرز مركز أبحاث بريطاني. حيث سنقوم على مدى يومين بمناقشة موضوعات تؤثر على كل من أوربا وجنوب البحر المتوسط. لن نغير العالم، ولكنني آمل أن يستطيع كل واحد منا، بعد أن يكون قد أتيح له الوقت للتفكير وتبادل وجهات النظر حول الموضوعات الهامة، أن يؤثر بطريقة ما على الناس الذين يعيشون حوله بما يحقق الخير والنفع.
أشعر بالتأكيد بأن خبرة مقابلتي للناس في رمضان قد أثرت في للأفضل وأشكر جميع من قابلتهم على ذلك.
وانتهز هذه الفرصة لأتمنى لكم البركة والسعادة والسلام بمناسبة العيد.
Posted at 13:58 17 سبتمبر 2009 by Dominic Asquith | التعليقات: [0]
هناك بعض النقاط المشتركة. على سبيل المثال دور وسائل الإعلام الإخبارية التي أخطأت بتجاهل قضية مروة، ولكنها أخطأت أيضا بإثارة الغضب. كما أشار البعض إلى دور الإنترنت كمنبر يساء فيه استعمال حرية الكلام وتروج فيه اللغة المسيئة. لقد سمحت تلك القنوات لمثيري المشكلات بالمجادلة بأن مجتمعا بأكمله (ألمانيا – بل "الغرب" كله) مدان بما هو في الحقيقة جريمة فردية.
وتساءل البعض عما إذا كان يجب على المؤسسات الدينية، المسجد والكنيسة، أن تلعب دورا أكبر في تحقيق الاعتدال في ردود الأفعال. ونفس الشيء بالنسبة للمنظمات غير الحكومية. يجب علينا أيضا استهداف الشباب، خاصة في المدارس، لتثقيفهم حول ما نسميه "بالمهارات الناعمة" – كيف تتواصل بأسلوب يحترم موقف الشخص الآخر.
وهناك موضوع آخر يبرز من تعليقات المدونة: إن ما يشعر به المسلمون نحو الغرب ليس الكراهية، بل الغضب. ويأتي الغضب من شعور قوي بأن المسلمين ضحايا وأنهم غير آمنين في العيش في مجتمع غير مسلم. و لا يمكن أن يشعر الذين يتجاهلونهم بألمهم إلا إذا أحدثوا ضجة كبيرة. إن "الغرب" لا يعبأ حقا: يثبت التركيز على قضية مروة بالتحديد أن الصورة الأكبر بكثير لمعاناة المسلمين (العراق، أفغانستان، فلسطين، إلخ) مشوشة ومتجاهلة. أما أكثر ما أحزنني فهو التعليق التالي: "أتمنى حقا أن أرى البعض منا يبتسم مجددا".
جميع تلك التعليقات حقيقية. تصنع وسائل الإعلام الإخبارية مزيدا من الأموال ببيع قصص الكراهية والعنف أكثر من قصص الصداقة والسلام – لذلك لا تتوقعوا أن يكونوا حلفاء في الاعتدال والتهدئة. سوف يكون على من يريدون استخدام وسائل الاتصال الجماهيري لدعم رسالة السلام أن يتنافسوا مع من يريدون إساءة استخدام الإنترنت لدعم العنف. كما أن انعدام الأمان لأحد الجانبين يولد انعدام الأمان للجانب الآخر. انظروا لإسرائيل وفلسطين. كما قال كسينجر في إحدى المرات "إن رغبة إحدى القوى في الأمان المطلق تعنى انعدام أمان مطلق لجميع الآخرين".
الرياء جزء من المشكلة. إنه غير صادق وينم عن عقل مغلق وكثيرا ما يكون عذرا للجبن – عدم الجرأة على مواجهة الواقع. لذلك فقد كان حديثي مع رئيس جامعة الأزهر هذا الأسبوع مثيرا حقا. لقد عاد لتوه من زيارة إلى بريطانيا. إنه مدرك لدور الأزهر كمنارة العلم. وقد قابل الكثيرين في بريطانيا، في كبرى الجامعات وبين المنظمات غير الحكومية وفي المساجد، ممن يريدون التعاون في بناء الفهم، خاصة بين الشباب، للتصدي لهؤلاء الذين يبدون مصممين على نشر التعصب.
لقد شعرت بالفخر عندما قرأت كيف أن المدونين الذين درسوا في بريطانيا قد لاقوا ترحيبا. ولكن كيف يكون ممكنا للمرء في أي وقت توفير الحماية من فعل فردي واحد من أفعال الشر والأذى؟ أفضل إجابة هي ما اقترحتموه – بناء الخبرة منذ سن صغيرة في النقاش المفتوح ولكن أيضا المتسم بالاحترام، دون أن تصر على أنك مصيب والآخر مخطئ. أعتقد أن هذا هو ما يمكن أن ينتج عن تلك الزيارة الأخيرة التي أجراها رئيس الجامعة. وشعرت أيضا بأن هناك شيئا يمكن أن يجعلني ابتسم.
Posted at 20:19 22 يوليو 2009 by Dominic Asquith | التعليقات: [1]
لقد أسفر مقتل مروة الشربيني الوحشي داخل محكمة ألمانية عن رسائل عزاء مؤثرة لأسرتها وغضب حقيقي على فعل من أفعال الشر الصريح. فقد استولى التعصب العنيف على القاتل. و يبدو لي الجدل الدائر حول توصيف الفعل بأنه فعل من أفعال العنصرية أو تعبير عن الكراهية الدينية أو اعتداء على حقوق الإنسان متجاهلا للمأساة الإنسانية. لقد كان قتلا مفزعاً نتج عنه حزن لا يحتمل. وقد أصاب قادة ألمانيا عندما أوضحوا أنه لا مكان في ألمانيا للخوف من الأجانب أو الإسلام وبغضهم.
إلا أن الطريقة التي تفاعل بها البعض مع حادث القتل تقلقني بشدة لأنها (ربما بغير قصد) تخلق مناخاً لحلقة قوية مفرغة من انعدام الثقة بين المسلمين وغيرهم. إنه استنتاج أن الغرب كله لديه خوف و كراهية للإسلام بسبب مقتل مروة هو استنتاج خاطئ. وأنا أعلم من خلال معاملاتي الشخصية مع القادة السياسيين في بلدي مدى خطأ هذا الاستنتاج. إن هؤلاء القادة يحاولون باستمرار إيجاد طرق لخلق الظروف اللازمة لبناء الثقة. وهم يؤمنون بذلك بإخلاص وحماس. ولا يمكن أن تكون الدعوة لإنهاء الحوار بين الأديان دعوة صحيحة أيضا. فيجب أن يكون هناك الآن ثقة واحترام أكثر من أي وقت مضى – ولا يمكن أن يتحقق هذا إلا من خلال الفهم ومن ثم التواصل.
لقد قضيت الجزء الأكبر من الليلة الماضية مع مجموعة متميزة من الناس المشتغلين بالعمل الإنساني و الأغاثى عبر أنحاء العالم. كان هؤلاء الأشخاص منتمين لأديان مختلفة وكانوا جميعا أتقياء. إلا أن ما كان يحفزهم بشكل رئيسي هو دعم وجهة النظر المتمثلة في أن فكرة الإغاثة الإنسانية ليست مبدءا "غربيا" بل مبدءا إنسانيا مشتركا. وقد أخبرني أحدهم كيف أنه نجح على مدى العقد الماضي في أن يجعل ، جمعيات المعونة المسيحية وكاريتاس والإغاثة الإسلامية، على سبيل المثال فى أن تسهم بأموال في مشروعات بعضهم البعض – مثل مدارس آسيا ومدارس أمريكا الوسطى.
ويعد تغيير أساليب التفكير مطلبا جوهريا في هذه الناحية. ليس من السهل التخلص من الأحكام المسبقة الشخصية أو الاعتراف الأمين تجاه الأخطاء. وسؤالي لقارىء هذه السطور هو: ما هي أفضل طريقة لتحقيق ذلك بطريقة وبناء الثقة؟ أرجو منكم أن ترسلوا لي أفكاركم
Posted at 14:31 15 يوليو 2009 by Dominic Asquith | التعليقات: [1]
لقد احتفلنا هذا الأسبوع – ليس لأن القائد الأعلى الإيراني قد وصف دولتي بأنها "أكثر الدول شرا وغدرا" في العالم (من الذي يغذيه بهذه الأفكار؟). لا، لقد احتفلنا للترحيب بعودة حوالي 40 شاب وشابة مصريين كانوا يجرون دراسات الماجستير ودراسات عليا أخرى بالجامعات البريطانية في إطار برنامج منح تشيفننج الخاص بنا. كما تمنينا الحظ الطيب لحوالي 20 شاب آخرين سوف يتوجهون لنفس الغرض هذا العام. تقوم وزارة الخارجية البريطانية بتمويل هذا البرنامج مع رعاية مشتركة كريمة من جهات أخرى تشمل بصفة رئيسية عددا من الشركات البريطانية العاملة في مصر ويقوم بإدارة البرنامج المركز الثقافي البريطاني. يمثل البرنامج تعاونا حقيقيا بين من يريدون أن يصنعوا فرقا عمليا في حياة الأشخاص هنا في مصر.
تقابلنا جميعا في منزلي. كان جميع الضيوف أذكياء ومتحمسين وكل واحد منهم يفعل شيئا هاما حقا – من جعل المباني أكثر كفاءة في استخدام الطاقة إلى محاولة تأسيس مماثل للاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان للعالم العربي. منهم من جاء مع زوجة أو زوج أو أم أو أب أو أخت. وأصرت فرقة من عازفي الدفوف على إشراك البعض منا في رقصاتها.
استمعنا إلى خطاب قصير ملهم من دارسة سابقة ببرنامج تشيفننج، وهي الآن تقوم بإدارة شركتين تملكهما. كانت إحدى أهم رسائلها إلى دارسي هذا العام أنه للاستفادة من العام الذي سوف يقضونه في بريطانيا يجب أن يكون لديهم الاستعداد للعمل خارج النطاق المريح بالنسبة لهم. بل إن عليهم أن يدفعوا أنفسهم لذلك، وهذا النطاق المريح هو في الناحيتين الفكرية والاجتماعية. عليهم استكشاف الموضوع الذي يعملون فيه وبحث صحة الافتراضات القائمة. ولكن عليهم أيضا اقتحام البيئة المحيطة بهم بالرغم من أنهم سوف يقابلون مواقف هم غير معتادين عليها. ولا يعني اقتحام الثقافة المحلية تخليهم عن قيمهم. بل إن المزج في الحقيقة جعل احترام البريطانيين العميق لهم أكثر عمقا. قالت الدارسة: "لقد رجعت من هناك كما أنا مسلمة جيدة".
لقد عبرت ملاحظاتها بوضوح عن تجربة الدارسين العائدين. كنا قد طلبنا من كل واحد منهم أن يعرض صورة تقدم أفضل وصف لتجربتهم في العام الماضي ببريطانيا – وتم دعوة الفائز لتناول العشاء معي ومع عائلتي بمنزلي وإحضار خمسة أصدقاء آخرين معه. إحدى الصور ظهر فيها الطالب مع مجموعة من الأصدقاء بجامعة وارويك وتبدو عليهم الراحة والسعادة في صحبة بعضهم البعض. وكان قد كتب تحت الصورة "مع أفضل أصدقاء حصلت عليهم منذ الطفولة". ماذا يمكن أن يطلب المرء أكثر من ذلك؟
كما جعلني هذا أرى أيضا أن نتائج استطلاع الرأي الذي أجري في إطار مؤشر التعايش الخاص بمؤسسة جالوب حول المسلمين البريطانيين ربما تكون صحيحة. كان الاستطلاع قد أظهر أن المسلمين البريطانيين يشعرون بأنهم أقل انعزالا من عموم المواطنين البريطانيون وأنهم يقدرون الحرية والاحترام الذين يتمتعون بهما في بريطانيا.
Posted at 19:44 06 يوليو 2009 by Dominic Asquith | التعليقات: [0]
قد كان هناك بالفعل الكثير من الكتابة والثرثرة والكلام حول خطاب أوباما. لا يمكن إنكار أنه خطاب جيد وهام. وترجع أهميته لمضمونه وأيضا لوضوحه في تحديد الصعوبات التي نواجهها.
ولكن ربما يكون الأهم أنه يبرز بشكل حقيقي (بسبب من هو أوباما وأين قال ما قال) وجود مجموعة من القادة الغربيين ذوي الفكر المتطور يحاولون التصدي لإحدى أعقد المشكلات التي نواجهها. كيف نتغلب على التصورات الخاطئة بين الغرب والإسلام التي تثير أو تستغل لإثارة هذا العنف غير الإنساني؟
إن هؤلاء القادة مخلصون في جهودهم ويعملون وفقا لأجندة مشتركة. ولكنهم لا يستطيعون القيام بكل التحرك وحدهم. الإيماءات تحتاج لاستجابات. في الحياة اليومية، تحتوي الإيماءات والاستجابات خطر الإحراج والرفض. ولكن إذا لم يحرك المرء ساكنا أو لم يفتح فاه أبدا إلا ليقول "أنا غير مهتم، لا أصدقك" فيمكننا أن نتخيل كم سيكون هذا مثيرا للغضب، كما أنه أمر غير طبيعي.
لم يأت خطاب أوباما من فراغ. لقد قام فريقه بتعزيزه والتجهيز له. وعلى الجانب البريطاني، قام كل من أمير ويلز في عام 2006 (في الأزهر بالطبع) وديفيد ميليباند على مدى الشهور الماضية بالتحدث بكل صراحة عن هذا الموضوع. بل أن ديفيد ميليباند اقترح فكرة ثورية هي أن علينا أن نبتعد عن رؤية المسلمين كمسلمين بل كأناس منشغلين بأنشطة متنوعة. فكرتي الأولى عن شخص ما ليست أن أقول "آه، إنها مسلمة" ثم "هي أيضا صحفية". فكرتي الأولى هي "إنها صحفية". ويمكن أن تكون فكرتي الثانية "من الأفضل أن أكون حذرا فيما أقول". لا أفكر حقا في دينها. إن هذا ليس تقليلا لأهمية الدين بأي شكل. إنه فقط رفض ترك مجموعة من التصورات المسبقة تؤثر على كيفية استجابتك لشخص ما.
أما ما كان غريبا في يوم إلقاء الخطاب فهو التضاد بين الحدث نفسه – الذي كان مثالا غير عادي للاتصال الجماهيري بفضل التكنولوجيا الحديثة وجذب الانتباه التي ينجح أوباما في تحقيقه مع ملايين كثيرة من الناس – ووقوعه في مدينة بها صمت غامض. ماذا حدث لـ 17 مليون قاهري؟ وكما قال لي أحد المصريين في ذلك اليوم، "ماذا سيعتقد أوباما؟" إن الأمر يبدو كما لو كانت القاهرة تحت الحصار".
ولكن كان هناك ملمح آخر غريب حقا في ذلك اليوم. لماذا كان المحتجون الوحيدون الذين رأيتهم هم دستة من الأجانب أمام بوابات الجامعة بدا أنهم أمريكيون؟ لقد بدوا متعبين ومضجرين نوعا ما. لم أشعر بأنهم متحمسين. لقد كانت إحدى رسائل الخطاب هي مواجهة التوترات بشكل مباشر وأمين، والتحدث بوضوح وصراحة. إنه بالتأكيد يوم غير عادي عندما لا يجتذب حضور رئيس الولايات المتحدة، مهما كان متمتعا بالكاريزما والشعبية، أي حشد يحتج بحماس.
Posted at 17:59 11 يونيو 2009 by Dominic Asquith | التعليقات: [0]
وجهة نظر من القاهرة: بناء التحالفات مع العالم الإسلامي
ثار ديفيد ميليباند، وزير الخارجية البريطاني، بعض الأسئلة الهامة حقا في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي بمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية.
كيف تظل متمسكا بقيمك بينما، في نفس الوقت، تعني السياسة العملية – وهي تحقيق شيء بالفعل وليس مجرد الوعظ – أن عليك بناء تحالفات مع أناس لديهم نظم اعتقادية مختلفة؟
قال ميليباند أن علينا بناء التأييد بإظهار التناسق في تطبيقنا لقيمنا مع مشاركتنا في الالتزام بالعمل السياسي ونبذ العنف. يجب علينا أن نوضح أن سلاحنا المختار هو النقاش والحجة. إذا استطعنا تأكيد هذا للناس، فإننا نستطيع ساعتها مناقشة الاختلافات الأيديولوجية. توجد في كل قارة أمثلة توضح كيف أن المشاركة في السياسة تلين الآراء المتطرفة، بمجرد أن يدرك المسئول أن إحراز التقدم يتطلب بناء التحالفات وكسب التأييد.
تبرز استطلاعات الرأي بشكل متكرر الحريات السياسية وحرية الكلام والنظام القضائي العادل كأكثر ما يعجب الأغلبية في الغرب. أما الناحية التي يدب فيها الشك إلى عقول الناس فتتعلق بكون الغرب مخلصا أم لا، حيث أنه يبدو غير متناسق في تطبيق تلك القيم. ويعني إحراز تقدم في تطبيق تلك القيم أيضا تعزيز ممثلي المجمع المدني والعمل معهم.
لقد تذكرت هذا عندما جلست مع وزيرنا الزائر السيد/ راميل نتحدث إلى مجموعة من قادة المنظمات غير الحكومية الأسبوع الماضي. لقد كانوا يتصفون بالهدوء والعقلانية ولديهم التزام بوجهة النظر التي اشتركت فيها الأغلبية عبر أنحاء العالم والتي أظهرتها استطلاعات الرأي . وكانوا حريصين على أن تكون هناك حماية لمجالهم لكي يستطيعوا دعم وجهات النظر هذه.
ومن بين ما لديهم من رؤى كثيرة وتبصر، كان هناك موضوعان استوقفاني بشكل خاص. أولا، بالنسبة لكثير من الناس، بما يشمل الطلبة عبر أنحاء الدولة، تعد لغة حقوق الإنسان أقل سهولة في الفهم من لغة الدين. لقد جعلني هذا أفكر في نقطة أخرى أثارها السيد ميليباند في خطابه. إن الأهمية المتصاعدة للفرد والتحديث المتزايد للتكنولوجيا يجعلان الناس يفكرون بعمق أكبر في كيفية تكييف أساليب الحياة الحديثة بما يناسب متطلبات هويتهم الدينية.
ولكن، ثانيا، قال ضيوفنا أنه عندما يتاح حيز لعمل منظمات المجتمع المدني فإن حركات حقوق الإنسان تكون أكثر فعالية في ملء ذلك الحيز من مثيلاتها الدينية.
آمل أن تقرءوا الخطاب. ثم أرجو منكم أن تخبروني برأيكم فيه – ما الذي أعجبكم فيه وما الذي لم يعجبكم؟
Posted at 16:49 01 يونيو 2009 by Dominic Asquith | التعليقات: [1]
يبدو أن هذا سيكون أسبوعا شيقا. أولا لدينا جاك ماكونيل، المبعوث الخاص لرئيس الوزراء جوردون براون لشئون فض النزاعات، والذي يأتي إلى هنا لحضور مؤتمر تنظمه الحكومة المصرية حول بناء السلام في مرحلة ما بعد النزاعات. يعد هذا موضوعا ذا أولوية لجميع الحكومات والمجتمع المدني بالتعاون مع الأمم المتحدة.
واحدة من ثلاثة دول تعود إلى النزاعات خلال خمسة أعوام من عقد اتفاق سلام. تصبح المعاناة الإنسانية ضخمة، ويصبح التأثير على الاستقرار الإقليمي شديدا. كما أن الأعباء التي يضعها هذا الأمر على جهات حفظ السلام سوف يصبح من غير الممكن الاستمرار في حملها. سيقوم الأمين العام للأمم المتحدة قريبا بإصدار تقرير حول بناء السلام. ولكي تتحول رؤيته إلى واقع فإن على المنظمات الدولية والإقليمية، والدول، والأشخاص ذوي الخبرة أن يعملوا سويا. إن مصر لديها ما تقدمه في هذه الناحية، حيث أنها تدير مركزا إقليميا للتدريب وحفظ السلام وفض النزاعات في إفريقيا.
بعد السيد ماكونيل مباشرة، هناك وزير الدولة بوزارة الخارجية بيل راميل. يرغب السيد راميل في إجراء مباحثات مع الحكومة المصرية حول ثلاثة من أهم التحديات التي نواجهها سويا – مواجهة التهديد الإرهابي، كيف يمكن لنا زيادة فعالية التنسيق في التعامل مع خطر نشر الأسلحة النووية، والمساهمة التي يمكن أن تقدمها بريطانيا لجهود مصر لزيادة مهارات قوة العمل هنا.
أثناء وجوده في مصر، أرجو أن يتاح له الوقت لحضور ندوة سوف ننظمها مع شركة سي كيو إل البريطانية حول تنمية المهارات لزيادة قدرة الأشخاص على الالتحاق بالوظائف. إن هذا موضوع قريب من قلبه في وظيفته الحالية وفي منصبه السابق كوزير لشئون التعلم المستمر مدى الحياة. إن الاستثمار في مهارات قوة العمل يمنح التمكين للأفراد، ويدعم الرخاء الوطني، ويحسن الحياة لأجيال قادمة. إن فرص الناس في الحياة يحدث لها تحول بالتعليم وكذلك فرص أبنائهم. وبصفة بريطانيا أكبر مستثمر أجنبي في مصر، فإنها تعد شريكا طبيعيا فيما يتعلق بالاستثمار في مهارات قوة العمل.
كما طلب بيل راميل مقابلة بعض دارسي تشيفننج الذين يبلغ عددهم حوالي 1000 دارس والذين قمنا بإرسالهم على مدى السنين إلى جامعات في بريطانيا للاستماع منهم مباشرة عن تجاربهم، وكيف ساعدتهم فترة الدراسة في تطورهم العملي ودورهم في تعريف الناس في بريطانيا بمصر وتعريف المصريين ببريطانيا.
مهما كان الشخص يعرف دولة أو منطقة ما في العالم معرفة جيدا، فإن عليه أن يستمر في الرجوع إليها مجددا لمقابلة الناس الذين يعيشون فيها والاستماع لما يقولون. يغادر زائرونا مصر دائما بفهم أكثر دقة للمشكلات وفكرة أوضح للكيفية التي يمكن للدولتين أن تعملا بها سويا، ولكن وهو الأهم، لماذا من المهم أن تعمل الدولتان سويا.
Posted at 16:59 28 مايو 2009 by Dominic Asquith | التعليقات: [0]
تعد هذه المدرسة واحدة من حوالي80 مدرسة في تلك المحافظة يتم إدارتها في إطار "مبادرة تعليم الفتيات" وما يزيد على 1000 في مصر بأكملها. عند خروجنا من الطريق الممتد بجانب ترعة المريوطية، مررنا بنادي ريفي (كانتري كلب) أنيق يسقط على أسواره البيضاء النظيفة نبات البوجنفيليا. انتهي الأسفلت فجأة واتجهنا إلى طريق ترابي توجد على أحد جانبيه ترعة أصغر وأكثر اتساخا وعلى الجانب الآخر منازل متواضعة ومحلات بقالة صغيرة. وصلنا إلى مبنى صغير. كان المبنى نظيفا مرتبا، ذا بناء جيد وطلاء زاه، ومحافظا عليه. شعرت بأن من يعملون ويدرسون في هذا المبنى فخورون به.
بالداخل كانت هناك غرفة دراسة واحدة فقط. هذا هو نمط جميع مدارس تلك المبادرة، حيث يتبرع المجتمع بالأرض ويطلب منه الاشتراك في الحفاظ على المدرسة ومساندتها. كانت هناك حوالي 30 فتاة أعمارهن بين السادسة والثالثة عشرة يدرسن تحت رعاية اثنين من المدرسين. لا تستطيع كل الفتيات حضور اليوم الدراسي بأكمله كل يوم. إن لديهن في الواقع وظائف يقمن بها أيضا. وهذه هي فكرة المدرسة – توفير فرص تعليمية للفتيات اللاتي لأي سبب ما لا تحصلن على فرصة الدراسة بمدارس الدولة، والتي كانت في هذه الحالة على الجانب الآخر من الحائط.
قامت إحسان، قائدة الفصل في هذا اليوم، بتنظيم زميلاتها، اللاتي كان بعضهن أكبر منها، في دائرة لتحيتي. كان وجهها يلمع بالإثارة ولكن أيضا بسلطة هادئة وتصميم على تقديم كلمة الترحيب بإتقان. رأيت أنها فعلت ذلك أفضل مما كنت سأستطيع فعله في ذلك العمر.
ذهبت الفتيات بعد ذلك للعمل بفصولهن، على طاولات مرتبة في كل ركن من الأركان الأربعة بالغرفة: قراءة وعلوم وحساب ورسم. تتم الدراسة وفقا للمنهج القومي، ولكن هذا ليس تعليما يقوم بتلقينه معلم يقف أمامهن. لقد كانت التلميذات أنفسهن نشيطات في تعلم مهارات كل فرع من فروع الدراسة واستغرقن في الألعاب التي ساعدن في صنعها والتي تعلمهن الحروف والكلمات أو تجعلهن يستخدمن قواعد الضرب الحسابية. قامت طفلة من كل فصل بشرح القواعد لي بينما تابعتها الزميلات بتركيز ونشاط. وكانت الفتيات في بداية اليوم قد جلسن في منتصف الغرفة مع المدرسين واتفقن على ما سوف يدرسن في ذلك اليوم. أرادت بعض الفتيات أن تريني كيف يستخدمن الإنترنت على الكمبيوتر للمساعدة في عملهن. إلا أن الربط بالشبكة لم يساعدهن على هذا في ذاك اليوم.

قلت للفتيات أن لهن الحق في أن يفخرن بما أنجزنه. إن التعليم يفتح العقل والعقل المتفتح هو مفتاح العالم. كما يجب أن يفخر من يقومون برعايتهن أيضا، ويشمل هؤلاء الرعاة عددا من المصريين المخلصين الذين كان لديهم تصميم على ضرورة حصول هؤلاء الفتيات على فرصة التعلم، وإحدى الشركات الأجنبية، والمدرسة البريطانية الدولية بالمعادي، والتي أفخر بكوني أحد من يدعمونها. كان هناك أيضا أربعة تلاميذ من المدرسة البريطانية لقضاء ذلك اليوم. كما سبق لفتيات سقارة أن ذهبن في بعض الأوقات إلى المعادي في المقابل. كان هناك إحساس قوي بعمل المجتمع سعيا لبناء علاقة بين المجتمع المحلي والحكومة. لقد سمعت كيف أن صبيا في مدرسة أخرى ضمن مبادرة مشابهة عاد إلى منزله في يوم من الأيام ونجح في إقناع والده بعدم إخضاع أخته للختان. خطر
Posted at 16:54 14 مايو 2009 by Dominic Asquith | التعليقات: [0]
في مارس من كل عام يجتمع كافة السفراء البريطانيين في لندن لمناقشة مجموعة ضخمة من المواضيع المتنوعة المرتبطة بعملنا. هذا العام، للمرة الأولى ذهب معظمنا إلى أجزاء مختلفة من بريطانيا لقضاء وقت مع الجاليات للتحدث عن قضايا السياسة الخارجية التي تهمهم. ولقد جلست مع مجموعة من الشباب والشابات المسلمين في غرب لندن. وأعرب هؤلاء عن نفس الرغبة التي سمعتها كثيرا في الشرق الأوسط – ألا وهي قيام القوى الكبرى خاصة الغربية منها بفرض حلول لمشكلات المنطقة خاصة فيما يتعلق بفلسطين. إلا أن فرض الحلول على الناس لا ينجح، بل يجب أن تكون لهم ملكية هذه الحلول لكي يقوموا بتنفيذها بفعالية. إن هذا الأمر حقيقي بالنسبة للأسر كما هو بالنسبة للمجتمعات بأكملها. وفي الواقع فإن من يدعون لفرض الحلول ينشطون في رفض أية محاولات يقوم بها آخرون لإجبارهم على فعل ما لا يريدون فعله. ويجب أن يروا أولا أن الإجراء في مصلحتهم.
إن الأزمة الاقتصادية تجعل الجميع ينظرون مرة أخرى في المبادئ التي اعتادوا تأسيس افتراضاتهم عليها. لقد كان الأمر سهلا عندما كانت الأشياء التي ترتفع هي التي يجب أن ترتفع مثل الدخل والإيرادات والتحويلات والاستثمارات والنمو الاقتصادي. ولكن هذا غطى حقيقة ما هي أن أشياء أخرى يجب ألا تتزايد كانت أيضا في ازدياد، مثل التضخم، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون وبالطبع الديون. وقد ركزت الدولة بشكل متزايد على القوة "الناعمة" - القدرة على الإقناع. وحاولت الحكومات في الغرب تجنب ممارسة القوة "الخشنة" بالتدخل المباشر أو الفرض. كما تعرضت الثقة أيضا لضربة. ولكنني لا زلت أقابل أسبابا تدفع للثقة. لازالت الشركات البريطانية تسعى للشراكة مع الشركات المصرية – ببحث أساليب نقل المعرفة وجمعها مع المميزات التنافسية التي تمتلكها مصر لإفادة الجانبين.
Posted at 19:30 05 مايو 2009 by Dominic Asquith | التعليقات: [0]
